رفيق العجم

730

موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي

حكمي لا وجود له بعينه بل هو عبارة عن بعدين معلومين يكونان بين الشمس والقمر فيسمّى أحد البعدين رأسا والآخر ذنبا ، ففي أحدهما تكون الأرض مبسوطة بين جرم القمر وبين جرم الشمس فيمتنع القمر من قبول نور الشمس فيكون خضوعه لأن نوره من نور الشمس ، وفي البعد الثاني يكون القمر مبسوطا بين الأرض وبين الشمس فيمنع الشمس أن يقع ظلّها على الأرض كما يمنعها السحاب فيكون كسوفها . ولو أردنا بيان كيفية ذلك لأشغلنا عليك الوقت بكثير من علم الحساب ، وهو فلسفة محضة فالكيف هذا القدر من ذكر هذا المعنى وهذا الكوكب الحكمي إنما جعلوه فوق مرتبة فلك الأفلاك لأن الأمور الحكمية أعلا مرتبة في الوجود من الأمور الموجودة الحسّية . ( جيع ، مرا ، 33 ، 17 ) فلك القمر - إذا وصلت إلى السماء الدنيا أتتك روحانية فلك القمر وهو العقل العاشر عند الحكماء فيقف في خدمتك لأنه خادم آدم وأنت ضيفه ، وهذا العقل أو الملك مهما شئت قل هو الذي يتصرّف في المولّدات والعناصر فهو الحاكم عليها فإذا توجّه إلى خدمتك أعطاك مرتبة التصرّف وحينئذ تتصرّف في عالم الكون والفساد كيف شئت وترى صور جميع المولّدات مرتسمة في ذاته وتعلم إنها هي التي نراها في عالمنا لا بمعنى أن مثالها يوجد عندنا بل بمعنى أن ما نراه من المولّدات ما نراه إلا في ذات العقل العاشر . ( جيع ، اسف ، 152 ، 2 ) فلك مكوكب - من مراتب الوجود ، هي فلك الأفلاك وهو الفلك المسمّى بالفلك المكوكب ومنطقة البروج فيه جميع الكواكب الثابتة والسيارة ما خلا السبعة الكواكب التي هي في السبع سماوات وإلا فجميع الأنجم والكواكب في هذا الفلك ، ولهذا سمّي منطقة البروج وفلك الأفلاك والفلك المكوكب . واعلم أن وجود النجوم في أفلاكها كوجود الحوت في الماء لكل نجم في فلكه فلك صغير يدور فيه النجم وله قطب من جنسه يحفظه في الفلك المكوكب كما يحفظ القلب الدولاب . ( جيع ، مرا ، 34 ، 11 ) فناء - الفناء والبقاء إسمان ، وهما نعتان لعبد موحّد ، يتعرّض الارتقاء في توحيده من درجة العموم ، إلى درجة الخصوص . ومعنى الفناء والبقاء في أوائله ، فناء الجهل ببقاء العلم ، وفناء المعصية ببقاء الطاعة ، وفناء الغفلة ببقاء الذكر ، وفناء رؤيا حركات العبد لبقاء رؤيا عناية اللّه تعالى في سابق العلم . ( طوس ، لمع ، 284 ، 18 ) - سئل عن الفناء ، فقال : " استعجام كلّك عن أوصافك ، واستعمال الكل منك بكلّيتك " . ( طوس ، لمع ، 285 ، 8 ) - " الفناء " فناء صفة النفس ، وفناء المنع والاسترواح إلى حال وقع ، و " البقاء " بقاء العبد على ذلك ، وأيضا فناء هو فناء رؤيا العبد في أفعاله لأفعاله بقيام اللّه له في ذلك ، والبقاء بقاء رؤية العبد بقيام اللّه له في قيامه للّه قبل قيامه للّه باللّه . ( طوس ، لمع ، 417 ، 14 ) - الفناء هو أن يفنى عنه الحظوظ فلا يكون له في شيء من ذلك حظّ ويسقط عنه التمييز فناء عن الأشياء كلّها شغلا بما فني به كما قال عامر بن